مجمع البحوث الاسلامية
392
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
3 - وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ق : 9 4 - ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ هود : 100 5 - . . . أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً . . . يونس : 24 6 - فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ الأنبياء : 15 يلاحظ أوّلا : فسّر ( حصدتم ) في ( 1 ) ب « جززتم » و « صرمتم » ، وفيه بحوث : 1 - أصله « حصدتموه » ، فالواو زائدة ، يؤتى بها لإشباع ضمّة الميم ، والهاء تعود على « ما » في ( فما ) إن كانت موصولة ، أو على « الزّرع » إن كانت شرطيّة . وقيل : هي جواب شرط مقدّر ، أي إن زرعتم فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ . 2 - في الآية طباق بين ( تزرعون ) و ( حصدتم ) ، وبين ( فذروه ) و ( تأكلون ) . وجعل الزّمخشريّ ( تزرعون ) بمعنى الأمر ، فقال : « إنّما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب المأمور به ، فيجعل كأنّه يوجد فهو يخبر عنه ، والدّليل على كونه في معنى الأمر قوله : فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ . وتعقّبه أبو حيّان وجعل ( فذروه ) بمعنى المضارع ، فقال : « لا يدلّ الأمر بتركه في سنبله على أنّ ( تزرعون ) في معنى « ازرعوا » ، بل ( تزرعون ) إخبار غيب بما يكون منهم من توالي الزّرع سبع سنين . وأمّا قوله : ( فذروه ) فهو أمر إشارة بما ينبغي أن يفعلوه » . وقال الآلوسيّ : « التّحقيق ما في « الكشف » من أنّ الأظهر أنّ ( تزرعون ) على أصله ، لأنّه تأويل المنام ، بدليل قوله الآتي : ( ثمّ يأتي ) ، وقوله : فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ اعتراض ، اهتماما منه عليه السّلام بشأنهم قبل تتميم التّأويل ، وفيه ما يؤكّد أمر السّابق واللّاحق كأنّه قد كان ، فهو يأمرهم بما فيه صلاحهم ، وهذا هو النّظم المعجز » . 3 - تعدّ هذه الآية بداية تألّق يوسف عليه السّلام ومؤتنف كلامه وحكمته ، ولم يسبقها إلّا قصصه رؤياه على أبيه : يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ يوسف : 4 ، ودعاؤه اللّه : قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ يوسف : 33 ، وقد نطق بالعلم والحكمة وهو في السّجن ، فانطلق منه نحو الدّرجات المنيفة والأقدار الشّريفة ، وعزا ذلك إلى اللّه تعالى : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يوسف : 101 . ثانيا : ورد « الحصاد » في ( 2 ) وفيه بحوث : 1 - الحصاد بمعنى الحصد ، أي جزّ النّبات بالمحصد ، أي المنجل ، لاحظ « حقّ » . 2 - اختار أبو حيّان أن يكون عود الضّمير في ( حصاده ) على ما عاد عليه في ( ثمره ) ، وهو ما تقدّم في قوله : وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ الأنعام : 141 ، وقال :